طنوس الشدياق
538
أخبار الأعيان في جبل لبنان
دنوا من النصارى اثاروا الحرب فتلقاهم النصارى وهزموهم إلى حيث معسكر الوزير . وعندما رآهم الوزير منهزمين داخله الرعب من الحاح النصارى عليه فأمر باطلاق المدافع عليهم ليكفوا راجعين . ولما سمع النصارى المجتمعون في الرأس أصوات البارود توجه منهم الامراء أولاد الأمير شديد بشرذمة لمساعدة النصارى المذكورين وانحدر بعض أنفار من النصارى الذين في الرأس لقتال الدروز الذين قدموا من العبادية إلى نهر الرأس . ولما قابلوا الدروز وانتشب الحرب انهزموا . فتبعت الدروز أعقابهم إلى بعبدات واحرقوا مساكن النصارى ورجعوا إلى العبادية وكانوا يلبسون زي عسكر الوزير ويذهبون معه فينهبون ويمخرقون ويعوثون . اما الشيخ خطار العماد فحضر إلى العرقوب فتشددت الدروز به وفر باقي النصارى من مقاطعته إلى المتن وزحلة . ثم إن الوزير انفذ إلى بيروت واحدا من عظماء العسكر وجمع اليه بعض وجوه الدروز والنصارى وامرهم بالصلح فأجابوه إلى ذلك . ثم امرهم ان يكتبوا بينهم شروطا تمنع الفتن فكتبوها وامضوها . وارسل بطلب وجوه النصارى اليه فتوجه الأمير بشير احمد اللمعي إلى المديرج في طريق دمشق ومعه بعض الوجوه فالتمسوا من الوزير ان يأمر الشيخ نصيفا النكدي ان يفضّ عسكره حسب الامر السابق فكتب اليه الوزير ان يفض من معه ويحضر لاداء الطاعة أو يرجع من حيث جاء . فحضر الشيخ وطيب الوزير قلبه وسار إلى بيته . ثم امر الوزير الأمير بشيرا المذكور ومن معه ان يفضوا النصارى المجتمعين في المتن . وامر بوضع عسكر يحجز بين النصارى والدروز وعاد إلى بيروت . اما خليل باشا فلما وصل إلى إسلامبول عرض للصدر الأعظم ان سبب الفتن في لبنان وجود الأمير بشير الكبير في إسلامبول فحنقت الدولة من الأمير وأمرت حالا بنفيه إلى زعفران بول مع عياله . وفي أول تشرين الأول وفد من إسلامبول إلى بيروت شكيب أفندي مأمورا بترتيب لبنان . فأرسل بطلب من القناصل ان ينبهوا على الإفرنج وتابعيهم من أبناء العرب ان يخرجوا من الجبل إلى المدن . وانه إذا تضرروا من العسكر فلا لوم عليه فخرجوا . وفي أثناء ذلك قدم من دمشق إلى زحلة نميق باشا سرعسكر السلطان بأربعة آلاف جندي نظامي فوضع بعض وجوه زحلة في محرس لكي يقدموا له العلائف فقدموا له واخذ يضيق عليهم . ثم نهض ببعض العسكر إلى حمانا وكتب إلى الوزير ان يوافيه إلى المنصورية فالتقيا هناك ورتبا ما سيفعلانه ورجعا إلى الموضع الذي كانا فيه اما الوزير فاستدعى